البهوتي

156

كشاف القناع

الجميع إنما تسير بسير الأول وتقف بوقوفه وتطأ بوطئه . وبذلك يمكنه حفظ الجميع عن الجناية ( وإن كان معه ) أي القائد ( سائق شاركه ) أي شارك السائق القائد ( في ضمان الأخير فقط إن كان ) السائق ( في آخرها ) لأنهما اشتركا في التصرف الأخير . ولا يشارك السائق القائد فيما قبل الأخير لأنه ليس سائقا له ولا تابعا لما يسوقه ، ( وإن كان ) السائق ( في أولها ) أي أول المقطرة ( شارك ) السائق القائد ( في ) ضمان جناية ( الكل ) لأنه لو انفرد بذلك لضمن جناية الجميع ( 1 ) ، لأن ما بعد الأول تابع له سائر بسيره . فإذا كان معه غيره وجب أن يشاركه في ذلك ( وإن كان ) السائق ( فيما عدا الأول ) من المقطرة ( شارك ) السائق القائد ( في ضمان ما باشر سوقه . وفي ) ضمان ( ما بعده ) أي بعد الذي باشر سوقه ، لأنه تابع له ( دون ) ضمان ( ما قبله ) أي قبل الذي باشر سوقه فيختص به القائد ولا يشاركه فيه السائق ، لأنه ليس سائقا له ولا تابعا لما يسوقه ( وإن انفرد راكب بالقطار وكان ) الراكب ( على أوله ضمن ) الراكب ( جناية الجميع ( 2 ) . قاله الحارثي ) لأن ما بعد الراكب إنما يسير بسيره ويطأ بوطئه . فأمكن حفظه عن الجناية . فضمن كالمقطور على ما تحته . قلت : فعلى هذا إن كان معه سائق فعلى ما سبق من التفصيل إذا كان سائق وقائد . وإن كان المنفرد بالقطار راكبا ، أو سائقا على غير الأول ضمن جناية ما هو راكب عليه ، أو سائق له وما بعده دون ما قبله ( ولو انفلتت الدابة ممن هي في يده وأفسدت ) شيئا ( فلا ضمان ) على أحد . لحديث العجماء جرحها جبار ( 3 ) وتقدم . فلو استقبلها إنسان فردها فقياس قول الأصحاب : الضمان . قاله الحارثي ، ثم قال : ويحتمل عدم الضمان لعموم الخبر ، ولان يده ليست عليها . قال : والبهيمة النزقة التي لا تنضبط بكبح ولا نحوه ، ليس له ركوبها بالأسواق . فإن ركب ضمن لتفريطه . وكذا الرموح والعضوض ( ويضمن رب البهائم ، ومستعيرها ، ومستأجرها ، ومستودعها ) . قلت : وقياسه مرتهن وأجير لحفظها ، وموصى له بنفعها ( ما أفسدت من زرع ، وشجر ، وغيرهما ) ( 4 ) كثوب خرقته ، أو مضغته ، أو وطئت عليه ونحوه ( ليلا ) لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة : أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت ، فقضى